الطالب محمد بن أبي بكر الصديق البرتلي
80
فتح الشكور في معرفة أعيان علماء التكرور
العشرينيات لابن مهيب ، والهمزية والبردة للبوصيري ، والشقراطية والمنفرجة ولا ميتي العرب والعجم ، والدريدية واليوسية وغير ذلك . وما رأيت أكثر فيه من قول لا أدري حين سئل ، ويقول إن مالكا - رحمه اللّه تعالى - سئل عن أربعين مسألة فأجاب في عشرها أربعة ، فكيف بنا نحن - لطف اللّه تعالى بنا وبجميع المسلمين آمين . وما ذلك إلا من ورعه وتحريه في الفتيا - رحمه اللّه تعالى - ونفعنا به آمين . ولم تيبس دواته « 13 » منذ سنين عديدة ، وسمعت أنها نحو ثلاثين سنة ، واللّه أعلم . وكان يقول إنها من أوثق أعمالي عندي ، ويستدل بالحديث عن أنس بن مالك - رضي اللّه تعالى عنه - ، وعمران بن حصين والنعمان بن يشير - رضي اللّه تعالى عنهم - ، وهو : يوزن يوم القيامة مداد العلماء ودم الشّهداء فيرجح مداد العلماء عن دم الشّهداء انتهى . ومعلوم أن أعلى ما للشهيد « 14 » دمه المهراق في سبيل اللّه ، وأدنى ما للعالم مداده واللّه أعلم . وكان - رحمه اللّه تعالى - ذابا على الشريعة ، ناصرا لتواليف أيمة الفقه ، فقال - رحمه اللّه تعالى - في جواب مسألة سئل عنها ، أماما في مختصر سيدي خليل ونظم ابن عاصم - رحمهما اللّه تعالى - من النصوص ، معمول به ومعول عليه في مذهب مالك - رحمه اللّه تعالى - ومن أبطل ما فيهما بالكلية فلا يعمل بقوله ولا يلتفت إليه ، لأنهما لهما نحو خمسمائة عام تتعاطاهما الأيمة شرقا وغربا إلى الآن ، حتى صارا في الفروع الظنية كالتواتر على صحة ما فيهما ، فلم يقل أحد من العلماء فيهما ما قال هذا السيد من الإبطال ، والأمة المحمدية لا تتفق على الضلال . فلو كان ما فيهما باطلا لنقل إلينا ، كما صرحوا بالكتب التي تحرم بها الفتوى . انتهى . وله فتاوى مجموعة انتفع الناس بها ، وللّه الحمد والمنة .
--> ( 13 ) هي باللسان الدارج المحبرة . ( 14 ) في الأصل : في جميع النسخ ( أعلى الشهداء ) وهو لا ينسجم مع الضمير بعده ولا مع الجملة التالية .